الازمة الاقتصادية تدفع المهاجرين المغاربة إلي الرهان علي الاعمال الحرة واستيراد مواد مغربية للاسواق الاوروبية
بدأت الأزمة الاقتصادية التي تعيشها أوروبا في دفع المهاجرين المغاربة إلي الرهان علي الأعمال الحرة ومن ضمنها استيراد البضائع من المغرب نحو بعض الدول الأوروبية، وخاصة نحو اسبانيا وإيطاليا، الأمر الذي سيساعد في ارتفاع صادرات المغرب لو تم ترشيد هذه العملية وشاركت الأبناك المغربية في إعطائها حجما أكبر من ناحية التمويل كما سيجنب أعدادا كبيرة من البطالة وعمليات الطرد للمغاربة من أوروبا.
وتعيش دول الاتحاد الأوروبي أزمة اقتصادية من أبرز عناوينها عدم تجاوز معدل النمو الاقتصادي في أحسن الحالات 2% بسبب تراجع قطاعات رئيسية، ومن ضمنها السياحة والعقار والصناعات نتيجة المنافسة الصينية القوية وكذلك ارتفاع أسعار البترول التي بدأت تتجاوز 140 دولارا للبرميل الواحد.
وتعتبر الجالية المغربية المقيمة في اسبانيا وإيطاليا الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية الأوروبية بحكم أنها جالية جديدة يعود تاريخ تكوينها إلي 15 سنة مضت، وجل أفرادها لا يتوفرون علي عمل دائم بل يتعاطون الأعمال المؤقتة في مجال الزراعة والعقار. وأمام هذا الوضع، يراهن جزء من أفراد الجالية المغربية في اسبانيا وإيطاليا علي الأعمال الحرة لكسب العيش وتفادي الطرد والترحيل.
ففي حالة اسبانيا يتوفر المغاربة علي أكثر من ألف محل خدمات هاتف (تيلي بوتيك)، وأكثر من ألف مطعم، ومقهي وأكثر من ألف متجر متخصص في بيع الصناعة التقليدية المغربية، بل حتي المواد الغذائية التي تباع بكثرة في محلات بيع اللحوم الإسلامية. ويوجد آلاف المغاربة الذين يقومون بالبيع المتجول وسط الأسواق الشعبية ووسط الأحياء.
وساهم كل هذا في نوع من الاستقلال المادي لعشرات الآلاف من المغاربة، بل حتي أن الصناعة التقليدية المغربية وجدت في متاجر المهاجرين المقيمين في اسبانيا ودول أخري متنفسا للركود الذي تعاني منه نسبيا.
وخلال السنتين الأخيرتين، ارتفعت وتيرة استيراد المهاجرين المغاربة لمختلف المتوجات المغربية نحو السوق الاسبانية من نسيج وأحذية ومواد غذائية، حيث أصبحت المنتوجات المغربية متوفرة في السوق الاسبانية بما فيها المفروشات. ولا يتعلق الأمر بعمليات تصدير كلاسيكية من طرف شركات بل من طرف أفراد أساسا..
ويقول عبد الرحمن العمراني وهو تاجر متنقل لـ القدس العربي : أفضل التجارة لأنها تعطيني استقلالية كما أن التجارة تجنبني الطرد لأنها مورد مستقر للعيش وربح المال .
وتفيد إحصائيات غير رسمية أن ما بين ثمانين ومئة سيارة وعربة محملة بمنتوجات مغربية تعبر يوميا ميناء الجزيرة الخضراء الاسباني قادمة من ميناء طنجة وميناء سبتة المحتلة، وكل سيارة محملة بما لا يقل عن أربعة آلاف يورو.
وما يحصل في اسبانيا يحصل في إيطاليا وباقي الدول الأوروبية، وإن كانت عملية الاستيراد نحو اسبانيا أكثر كثافة بحكم القرب الجغرافي، إذ أن عملية السفر من العاصمة مدريد نحو المغرب ذهابا وايابا تستغرق 24 ساعة ويمكن أن تتم في اليوم نفسه في حالة الأندلس نحو المغرب.
يبقي المهاجرون المغاربة أنفسهم الأكثر استهلاكا لهذه المواد المستوردة ثم الاسبان في الدرجة الثانية.
وهكذا، فالأزمة الاقتصادية في أوروبا بدأت تدفع بالمهاجرين المغاربة إلي الرهان علي الأعمال الحرة. فعملية الاستيراد التي يقوم بها المهاجرون المغاربة نحو اسبانيا بالخصوص تبقي عشوائية وغير منظمة وأقرب إلي التهريب، إذ لا تحتسب ضمن صادرات المغرب رغم أن رقم المعاملات قد يتجاوز 200 مليون يورو سنويا، وثانيا أن عملية الاستيراد غير معقلنة. وعليه، فتمويلها من البنوك لتصبح أكثر احترافية وذات استراتيجية اقتصادية مهمة وعدم عرقلة الجمارك المغربية للتجار الصغار في ميناء طنجة والناضور والحدود في باب سبتة المحتلة، سيعني إنقاذ جزء من الجالية المغربية من شبح البطالة الذي تعاني منه بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها أوروبا وكذلك تفاديها لعمليات الطرد من بعض الدول مثل اسبانيا. وتتوفر معظم الأبناك المغربية علي فروع لها في الدول الأوروبية ومن ضمنها اسبانيا، لكن عندما سألت القدس العربي بعض هذه الفروع عن مدي الاهتمام بهذه التجارة كان الجواب أن الاهتمام الآن منصب علي التحويلات المالية للمهاجرين في حين أن الوعي بهذه التجارة غير موجود حتي الآن.

كتبها مغاربة أوروبا في 03:49 صباحاً ::
لا يوجد تعليق

الاسم: مغاربة أوروبا













